اسماعيل بن محمد القونوي

84

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الشديد فلاشتباه بأنه لا يعرف فيه فائدة الخبر ولا لازمها وله نظائر كثيرة في القرآن فمراده بالعذاب في قوله عجل لهم العذاب نزوله في الدنيا وتضاعفه في العقبى . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 31 ] وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) قوله : ( كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا ) ففيه تسلية « 1 » له عليه السّلام وفي كلامه إشارة إلى ارتباطه بما قبله وكذلك الكاف هنا للتشبيه لا للقرآن والمشار إليه بذلك جعل العدو له عليه السّلام والمعنى وجعلنا لكل نبي عدوا « 2 » جعلا مثل جعلناه لك فصبروا على أذاهم حتى آتيهم نصرنا فاصبر كما صبروا . قوله : ( وفيه دليل على أنه خالق الشر والعدو يحتمل الواحد والجمع ) وفيه دليل الخ لأن المراد بالجعل وهو الخلق أو التصيير جعل عداوتهم وخلقهم لا جعل ذواتهم لما ثبت في محله أن المراد بالصفات المشتقات مأخذ الاشتقاق وفيه إبطال لمذهب المعتزلة ويدخل فيه آدم عليه السّلام لأنه مبتلى بعداوة إبليس لا ابتلاء فوقه حيث كان سببا لخروجه عن دار النعيم إلى دار النقيم فأي ابتلاء يكون كذلك وكذا ابنه قابيل ولا ريب في تناول المجرمين إياهما فلفظة كل في معناه لا بمعنى الكثرة « 3 » ولا شك في نبوة آدم في الجنة . قوله : ( إلى طريق قهرهم ) قيده به لمناسبة الاشتكاء فالتعبير بالهداية أي هدايتهم للتهكم كقوله تعالى : فَاهْدُوهُمْ « 4 » إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 23 ] وجعله بمعنى هاديا لمن آمن منهم ونصيرا على غيره لا يلائم مقام التهديد وإن كان صحيحا في نفسه وهاديا تمييز أو حال وهذا التمييز فاعل مجازا لا حقيقة لأن هاديا لا يكون فاعلا بل مشتمل على الفاعل وهو الهداية لأنه لا يقال هادي اللّه وإلا لزم إضافة الشيء « 5 » إلى نفسه بل هداية اللّه لما تقرر في النحو أن هذا التمييز أعني التمييز عن ذات مقدرة لا يجب أن تكون عين الذات المقدرة ومحمولا عليها بل يكفي اشتمالها على المحمول وهنا الذات المقدرة شيء والمعنى وكفى شيء ربك بالإضافة وهاديا ليس عين ذلك الشيء لأنه يلزم إضافة الشيء إلى نفسه بل مشتمل ذلك الشيء وهو الهداية فهاديا فاعل مجازا لاشتماله الفاعل الحقيقي وهكذا كل مشتق وقع تمييزا فاحفظ ولا تغفل وللّه دره فارسا « 6 » لك عليهم .

--> ( 1 ) لأن البلية إذا عمت سهلت . ( 2 ) والعدو يحتمل الواحد الخ وإنما قال ذلك لأن لبعض الأنبياء مثل نبينا عليه السّلام أعداء كثيرة . ( 3 ) كما زعمه ابن كمال باشا . ( 4 ) لأن المعنى هاديا إياهم إلى طريق قهرهم أي هلاكهم فالإضافة إلى الفاعل وإن كان المعنى هاديا إياك إلى طريق قهرهم فلا تهكم فالإضافة إلى المفعول . ( 5 ) فاللّه خير حافظا . ( 6 ) لكن المعنى لم أنزل مفرقا كما في الكشاف كأنهم قالوا لو كان القرآن نازلا من عند اللّه لم ينزل مفرقا .